مروان وحيد شعبان

345

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ونجد المعنى ذاته في المعاجم لو بحثنا عن الرواسي ، ففي لسان العرب : ( رسا الشيء يرسو رسوا وأرسى ثبت ، وأرساه هو ، ورسا الجبل يرسو إذا ثبت أصله في الأرض ، وجبال راسيات والرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ . . . راسية ورست قدمه ثبتت في الحرب ، ورست السفينة ترسو رسوا بلغ أسفلها القعر وانتهى إلى قرار الماء فثبتت وبقيت لا تسير ) « 1 » . وفي « المصباح المنير » : ( رسا الشيء يرسو رسوا ورسوا ، ثبت فهو راس ، وجبال راسية وراسيات ورواس ، وأرسيته بالألف للتعدية ، ورست أقدامهم في الحرب ، ورسوت بين القوم أصلحت ، وألقت السحابة مراسيها ، دامت ) « 2 » . يتسنّى لنا الآن وقد عرضت طائفة من أقوال المفسرين وأصحاب المعاجم ، أن يستخلص من معطيات النصوص القرآنية ما يلي : أولا : عبّر القرآن الكريم عن عملية نشأة وتكوين الجبال بالفعل « ألقى » ، والإلقاء يكون من أعلى إلى أسفل ، كقوله تعالى : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى « 3 » ، وكقوله سبحانه : وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ « 4 » . وكذلك يكون الإلقاء من أسفل إلى أعلى كقوله تعالى : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) « 5 » ، وتعتبر هاتان الطريقتان من أبرز الطرق التي تتم من خلالها تشكيل الجبال ، وهذا ما سنتعرف عليه بعد قليل . ثانيا : يستخدم القرآن الكريم أحيانا لفظ ( رواسي ) عوضا عن ( جبال ) ، وفي ذلك تصريح واضح بأن الجبال هي بمثابة الرواسي للأرض ، والتي تثبتها وتقرها . الحقائق العلمية : سيساق طائفة من أقوال ودراسات علماء الجيولوجيا ، والتي سنرى من خلال عرضها أن نشأة وتكوين الجبال إنما تتم بفعل الإلقاء من الأعلى إلى الأسفل ، كتكوين

--> ( 1 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 14 / 321 . ( 2 ) المصباح المنير ، للمقري ، 1 / 227 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 69 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 10 . ( 5 ) سورة الانشقاق ، الآيتان 3 ، 4 .